ابن أبي الحديد
47
شرح نهج البلاغة
عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب ، ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين : عمر أو أبي عبيدة ، فكان أميرا وكنت وزيرا ، ووددت أني إذ أتيت بالفجاءة ( 1 ) لم أكن أحرقته ، وكنت قتلته بالحديد أو أطلقته . وأما الثلاث التي تركتها ووددت أني فعلتها ، فوددت أني يوم أتيت بالأشعث كنت ضربت عنقه ، فإنه يخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ، ووددت أني حيث وجهت خالدا إلى أهل الردة أقمت بذي القصة ، فإن ظفر المسلمون وإلا كنت ردءا لهم ، ووددت حيث وجهت خالدا إلى الشام كنت وجهت عمر إلى العراق ، فأكون قد بسطت كلتا يدي اليمين والشمال في سبيل الله . وأما الثلاث اللواتي وددت أني كنت سالت رسول الله ص عنهن : فوددت أني سألته فيمن هذا الامر ، فكنا لا ننازعه أهله ، ( ووددت أني كنت سألته هل للأنصار في هذا الامر نصيب ) ( 2 ) ووددت أني سألته عن ميراث العمة وابنة الأخت ، فإن في نفسي منهما حاجة . ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي ع : وأعهدك أمس تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ، ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم بويع أبو بكر الصديق ، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق إلا دعوتهم إلى نفسك ، ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت إليهم بابنيك ، واستنصرتهم على صاحب رسول الله ، فلم يجبك منهم إلا أربعة أو خمسة ، ولعمري لو كنت محقا لأجابوك ، ولكنك ادعيت باطلا ، وقلت ما لا يعرف ، ورمت ما لا يدرك ، ومهما نسيت فلا أنسى قولك لأبي سفيان ، لما حركك وهيجك : لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم ، فما يوم المسلمين منك بواحد ، ولا بغيك على الخلفاء بطريف ولا مستبدع .
--> ( 1 ) هو إياس بن عبد الله بن عبد يا ليل السلمي ، وكان قد استعرض الناس يقتلهم ويأخذ أموالهم ، فأمر أبي بكر بإحراقه . وانظر تفصيل الخبر في الطبري 3 : 234 . ( 2 ) زيادة من الطبري يقتضيها السياق .